منوعات

جوتي نجم ريال مدريد شارك العظماء وليس منهم

كان «جوتي» هو الحلم المنتظر أن يتحقق داخل ريال مدريد، ليس لأنه لاعب بارع وحسب، بل لأنه أحد أهم إفرازات «الكانتيرا»، والتي -حسب رؤية رامون كالديرون، الرئيس السابق لريال مدريد- تُمثل قوة اللاعب الناشئ المحلّي ضد تدفق الاستثمارات في اللاعبين الأجانب، والتي طالما اعتبرت أهم أسلحة ريال مدريد على مر التاريخ، حيث أن الريال كان يفضل ومازال يفضل الشراء ع حساب اللاعب الناشئ.

في مقاله «Guti, The Eternal Promise» حاول «أدم جونز»، الكاتب بموقع «TheseFootballTimes»، وصف لغز الإسباني البارع مستعينًا بشعورين متناقضين انتاباه في كل مرّة شاهد خلالها «جوتي». فقد كان هو العقل المدبر والقوة الإبداعية خلف ما عُرف بـ«الجالاكتيكوس»، لامتلاكه الأسلوب الملكي الواثق، المدفوع بثقة ملعب مهيب كـ«سانتياجو بيرنابيو»، إلا أنه كان متطايرًا، لا يمكن الاعتماد عليه. وهنا يكمُن اللغز.

خاض جوتي مع الفريق الأول 15 موسمًا، توج خلالها بـ3 ألقاب ب دوري أبطال أوروبا، و5 كؤوس دوري أسباني، وهذا لن يحدُث عبثًا، فبالتأكيد كان يمتلك قدرًا كبيرًا من الجودة ليظل مشاركًا في هذا الحجم من الإنجازات، لكن الكاتب استدرك، مُشيرًا إلى أن «جوتي» وإن بدا ملاكًا -نظرًا لوسامته- إلا أن الحقيقة تبدو غير ذلك تمامًا.

في بيئة عُرف عنها تدليل النجوم كتلك الخاصة بنادي العاصمة الإسبانية، كان «خوسيه» الأكثر تدليلًا، بأنه أهم إنتاج للأكاديمية الخاصة بالنادي، إلى هنا تبدو الأمور عادية، تكررت مع عديد الأسماء، باختلاف درجات التدليل تلك.

فحسب رواية ثنائي ليفربول الإنجليزي، «مايكل أوين» و«ستيف ماكمنامان» كان «جوتي» أكثر اللاعبين تفاهة، حيث صرح الأول بأنه امتلك مرآة خاصة به داخل غرفة خلع الملابس، فقد كان مهووسًا بشكله لدرجة الجنون، فلم يكن ليدخل الملعب دون التأكد بأنه بكامل أناقته، بغض النظر عن ما سوف يقدمه داخل الملعب من الأساس.

وفي قصة أخرى تعود لفترة الإيطالي «فابيو كابيلو» مع ريال مدريد، أراد المدرب فرض الانضباط على كل العناصر، فطلب منهم الحضور في موعد محدد للتدريب على أن يكون كل اللاعبين داخل أرضية الملعب، ثم تعمد أن يتأخر لـ15 دقيقة، فما كان لـ«جوتي» إلا أن يختبئ من حرارة الشمس تحت مظلة.

هل تعتقد أن ذلك كُل شيء؟ لم يكُن هوس «جوتي» بنفسه ومظهره هو المشكلة الوحيدة، بل أن الأمر تعدّى ذلك في بعض الأحيان. فقد أعرب مرارًا عن غضبه لتكرار الإعلام الإسباني لإسم «بيكهام» قبل قدومه، مصرحًا ”لا أرى أن ما نقدمه لا يستحق تغطية منكم كتلك التي تحظى بها أخبار انتقاله“. كما أضاف «ويسلي شنايدر» بعد ذلك بعدّة سنوات، أن القائد لم يتحدث له في أول 3 أشهر له داخل الفريق بكلمة، لكنه ما زال مقتنعًا بأنه أحد أهم المواهب التي رأتها عينه.

إذًا «جوتي» مدلل، كسول، لا يعتمد عليه إضافة إلى كونه قائد ليس بالجيد، أعتذر، فهذه نصف الحقيقة، أما النصف الآخر، فلا علاقة له بلمساته السحرية، لكن الأمر يبدو أكبر من ذلك.

يعتبر موسم 2000/2001 هو الأفضل في تاريخ اللاعب من حيث الأرقام، بعد إصابة الإسباني «فيرناندو موريينتيس» طلب الإسباني «ڤيسينتي ديل بوسكي» من لاعبه أن يلعب كمهاجم صريح لأول مرّة في مسيرته، لينهي الموسم محرزًا 14 هدفًا في الدوري، ويحقق ريال مدريد لقب الدوري الـ28 في تاريخه بفضل يرجع أولًا لصانع الألعاب الذي تحول لرأس حربة بين ليلة وضحاها.

المشكلة لم تكُن الاستعانة بـ«جوتي» كرأس حربة، لكن كانت فيما تلى ذلك من قرارات إدارية، أثرت على استمراريته في الآداء الجيد مع الفريق.

في 2003 خرج اللاعب عن صمته، معبرًا عن ما يجول بداخله من تناقضات عكسها مستواه داخل الملعب، حين صرح: ”كل الأبواب تغلق أمامي، كنت أتطور كلاعب وسط فأتت الإدارة ب زيدان، تحولت لمهاجم جيد فتم استقدام رونالدو، ثم يتم تهميشي مجددًا بالتعاقد مع بيكهام“.

ربما ظلم «خوسيه» نفسه لكونه لاعبًا يعشق حياة المشاهير، الراحة بدلًا من عناء التدريبات المُكثفة، السهر وحتى حبه الزائد لنفسه، لكن مسألة استمراريته لم تكُن مسؤوليتة بمفرده، فقد ظُلم باعتباره “إبنًا للنادي” أو بتعبير آخر، كرسي خشبي يوضع في أي ركن ليكمل الشكل، دون أن ينظر أحد إلى تركيز عمله بمركز واحد، فأضحى بدلًا عن ذلك كومبارسًا لأبطال خارقين، وليس أحدهم.

الآن أمامنا نصفي الكوب، الاتهامات وحجج الدفاع، أما الحكُم، فيعتمد على ذاكرتنا الانتقائية بالفطرة، إذا تذكرت إحدى تمريراته الإعجازية، فربما تعتبره أحد الخارقين، أما إذا تذكرت مباراة كان بها كظله، فربما تضعه في خانة المنسيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى