مباريات اليوم

دييجو سيميوني والثبات على اللاتغيير

هناك ثلاث مدارس دفاعية مختلفة في كرة القدم، الأولى رجل عتيق يميز باللاعب الليبيرو، والذي تلاشى، والثانية هي دفاع الرجل للرجل الحديث الذي يهدف إلى مبارزات فردية في جميع أنحاء الملعب. وينصب إهتمام اللاعب بشكل أساسي على الرقابة المباشرة للاعب الخصم في منطقته. الخصم ووضع علامة على الرجل داخل المنطقة. والثالثة هو رقابة المنطقة، حيث يتم تعيين لاعبون في منطقة معينة، ويتحركون فيما يتعلق بموقع الكرة والمرمى وزميل الفريق ثم الخصم.

المبدأ الأساسي للثلاث مدارس هو الدفاع عن منطقة الكرة وتقصير مساحة اللعب للحد من توفير مساحة كبيرة للخصم. كذلك هو الحال بالنسبة لدييجو سيميوني الذي يعتبر أحد المدربين المحافظين على النهج القديم للأسلوب، والتمسك الشديد بمبدأه الخاص ومحاولات توفير جميع العوامل اللازمة للدفاع عن الروخي بلانكوس.

يلعب أتلتيكو مدريد نظام 4-4-2 Flat . على الرغم من أنهم جربوا 3-1-4-2 و 4-4-1-1 على مر السنين، لكن ظل سيميوني مخلصًا إلى حد كبير في تجربته واختياره 4-4-2. فاللاعبون الذين يلعبون عادة كلاعبي وسط مركزي اعتادوا بوقت طويل التمركز على الأجنحة على مر السنين، مثل ساؤول وكوكي وبارتي وحالياً يورنتي. في الواقع، يبدو أنه من يتقدم للعب مع سيميوني يمكن للاعب اللعب في عدة مراكز مختلفة.

حيث يعتبر ساؤول هو أعظم مثال على هذا اللاعب، حيث تم الدفع بالإسباني كلاعب مدافع، وflank ، وجناح، وظهير، ولاعب خط وسط دفاعي، وبالطبع كلاعب وسط محوري. لعب كوكي أيضًا دورًا مشابهًا في الجانب ولعب في جميع مواقع خط الوسط الأربعة الموسم الماضي.

– تغطية الوسط ومنع اللعب المركزي.

يشتهر فريق دييغو سيميوني بالمرونة الدفاعية والعمل الجاد وصعوبة الإختراق. وهذا يعود إلى أنهم يلعبون بشكل ضيق للغاية ومضغوط ويدمج سيميوني أكثر من أسلوب وفكرة دفاعية لتظهر في النهاية بهذه الإستراتيجية بأكملها. Med to low block هو جزء من هيكلهم الدفاعي، حيث يرتكز الخط الدفاعي بالكامل داخل منطقة الجزاء، ويكون لاعبو الوسط المتوسطين أمامهم، والـ flanks على حدود المنطقة اليمنى واليسرى، ويتبقى المهاجمين فقط في الأمام، حيث يقفهم أحدهم بشكل عمودي -غالبًا يكون فيليكس- أمام هذه الكتلة الدفاعية، والآخر يكون هو target attacker في المقدمة.

إذا نظرنا إلى أتلتيكو في مناطق أعمق في الدفاع، نرى كيف يتطلعون للتأكد دائمًا من وجود تفوق عددي واضح في الخط الخلفي. بشكل عام، يريد سيميوني الإحتفاظ بثلاثة لاعبين على الأقل في الدفاع. لذلك، عندما يندفع الظهير الأيمن مثلاً لأعلى، ويشعر المدافع الأيمن أنه بحاجة إلى دعم أكثر مما يشعر المدافع الأيسر والظهير الأيسر بالراحة. تلقائياً يسقط أحد لاعبي خط الوسط بشكل قريب بما فيه الكفاية في الخط الخلفي ومنع دفاع أتليتيكو من تفكك الكتلة الواحدة.

يمكننا أيضًا أن نرى كيف يملأ أتليتيكو منطقة الجزاء في الهجوم المرتد للخصم، وهذا يؤدي إلى تماسك وتضاغط الكتلة الدفاعية بدرجة عالية كما ذكرنا سابقًا، وإنخفاض نسبة xG لكل تسديدة من الفرق ضدهم. في أغلب الحالات يحيط ثلاثة لاعبين من أتليتكو ​​بحامل الكرة ويحجبونه بعيدًا عن المرمى، في حين أن هناك خمسة لاعبين آخرين على الأقل من أتليتيكو لا يشملهم حارس المرمى يتواجدون داخل منطقة الجزاء.

– إستخدام مصائد الضغط.

هم يتحولون للحالة الدفاعية بسرعة وسلاسة بغض النظر عن وضع الكرة والمساحة واللاعبين من حولهم. حيث أنه عندما يبني لاعبو الخصم هجماتهم من الخلف، يميل مهاجمو أتليتيكو إلى السقوط في الثلث الثاني بدلاً من الضغط الأمامي. حيث تتدخل الأجنحة إلى جانب لاعبي خط الوسط.

يتربص المهاجمون والوسط مهاجمون بالكرة وزملائهم في الخلف ويقدمون منفذًا إذا استعادوا الكرة. في المواسم السابقة، ذهب دور اللاعب الذي ينضم إلى خط الوسط بشكل متكرر إلى جريزمان، لكن حالياً يتولى جواو فيليكس هذا المركز. وهذا الدور الذي يسقط فيه فيليكس لتغطية لاعب خط الوسط الدفاعي للخصم يظل مرنًا للغاية اعتمادًا على تموضع الكرة وإتجاهها.

عندما يستحوذ الخصم على الكرة ويبدأ في لعب التمريرة الخلفية نحاية قلوب الدفاع والخارس، فقد تكون هذه هي المرة الوحيدة خلال المباراة التي يتم فيها تمديد أتليتيكو عموديًا. حيث يترك المهاجمان مساحة بينهما لمراقبة حامل الكرة ومن يجاوره، مما يعني أن أحد لاعبي خط الوسط يجب أن يتقدم للأمام. مع إنتقال كاراسكو قريبًا إلى الجهة اليسرى لمراقبة الظهير الأيمن، كذلك يورنتي أو كوريا على الجانب الأيمن، سنلاحظ أن الخصم سيعتمد على اللعب في منطقة مركزية في هذه الحالة.

ومع ذلك فإن أتليتيكو يتحكم بدقة في شكلهم عندما يضغطون. حيث عندما يتقدم أحد لاعبي الوسط للأعلى لمراقبة إرتكاز الخصم، يفعل ذلك فقط لمنع الحارس من اللعب له مباشرة. يمكن لسواريز -وهو أعمق مهاجم – وضع المحور في الـ cover shadow خلفه، بالتالي تزداد الفرصة للاعبو الأتليتي للضغط وخطف الكرة وبزيادة عددية. في الوقت نفسه، يندفع رينان لودي وتريبيير مرة أخرى للأمام بحيث يتم الضغط على الأجنحة أو باقي خط الوسط من الأمام، لتحجيم لاعبو الخصم في الثلث الثاني بعيداً عن مناطق دفاعهم. بالتالي حامل الكرة في الخصم ليس لديه خيار تمرير سهل مع الأطراف أو العمق في ظل تغطية كوكي أو ساؤول أو كوندوجبيا. وللحفاظ على اللياقة البدنية لدى اللاعبين، سنلاحظ أن كلا مهاجمي أتليتيكو يعودان مرة أخرى إلى مراكز مركزية بينما يتمدد دفاع الخصم، كذا أجنحة الوسط ومحاور الوسط يعودوا للخلف. لذا مرة أخرى، هم مستعدون للمواجهة والدفاع بفضل فخ الضغط هذا.

– إحصائيًا هم الأفضل.

لقد تحسنوا في الإستحواذ وتسجيل الأهداف، لكن الهيكل الدفاعي لم يتغير بالفعل. إنها إما 4-4-2 / ​​4-4-1-1 ذات مساحات ضيقة ومتقاربة جداً لا تتجاوز الـ 21 متراً، أو 3-5-2 / 5-3-2 مع لاعب خط وسط إضافي ووسط مدافع إضافي للزيادة العددية على المناطق المركزية. هذا النهج الضيق لهيكلهم الدفاعي يجبر الخصم للتوجه للأطراف، مما يحد من قدرة الخصم على الهجوم عبر المناطق المركزية. هذه الطريقة تؤدي إلى قيام المدافعين بعدد كبير من التدخلات والاعتراضات في كل مباراة. في الماضي، كان خوانفران وفيليبي لويس كثيرًا ما يتصدران قوائم أتليتيكو في تلك الفئات.

بينما حالياً ومع إرتفاع نسبة حيازتهم وتمريرهم عن السنوات السابقة، تم تقليل عدد المبارزات في الهواء التي أُجبِروا عليها. لكن إحصائيًا ربح سافيتش 61% من صراعاته الجوية (2.3 إلتحام لكل 90د)، مقابل 67% لفيليبي (2.8 لكل 90د). كذلك تريبير أيضاً يتميز بالقوة البدنية في الإلتحامات الهوائية رغم قصر قامته، حيث فاز بـ69% (1.9 لكل 90د) ويجدر الإشادة بهذا اللاعب كثيراً حيث أنه يعتبر أفضل لاعبو الخط الخلفي في الفريق من حيث الإلتحامات بشكل عام حيث نجح في 62% ( 4.5 لكل مباراة) ومع ذلك يقوم بإرتكاب الأخطاء بعدل 8. في كل مباراة، وتحصّل على أي بطاقة إنذار أو طرد من بداية الموسم رغم أنه خاض 19 من أصل 21 مباراة للفريق.

الملفت للنظر أيضاً هذا الموسم على الفريق أنه حتى الآن يتفوق على متوسطات المعدلات في الإحصائيات، فعند العودة للجانب الدفاعي نجد أن نقطة الشباك النظيفة وهي الأكثر تميزاً للفريق منذ مواسم ماضية مع سيميوني، نجدها( 67. لكل مباراة) أعلى من المتوسط العام لفرق الاليجا ( 35. لكل مباراة) وهو فارق كبير بالتأكيد، حيث تستقبلت شباكهم 4. من الأهداف بينما في المتوسط العام 1.15 في الاليجا. كذلك يتفوق في معدل إستقبال التسديدات ضده، حيث يستقبل 9.40 تسديدة ويصل على مرماهم 3.07 بينما في المتوسط العام في الدوري تصل إلى 10.53 وعلى المرمى 3.7 لكل مباراة.

هذا يعني أنهم على ما يرام تمامًا في جزئية ترك الكرة لخصمهم في الملعب، ولا يبحثون عن الـ counter pressure أو فتح الملعب ولا غيره، إنما هم يحبون التجمع والتقارب والإنضغاط ثم التحول بأكبر عدد من المهاجمين في الأمام.

ختاماً، “لا أؤمن كثيرًا بالحظ، أؤمن فقط بالكثير من العمل والإقناع والإجتهاد حتى النهاية” هذا ما يؤمن به سميوني، الأمر في غاية البساطة بالمناسبة، لا يحتاج دييجو إلى الجماليات والأوركسترا على أرض المعلب، هنا يلعب بالطريقة التي تُحدِث له الفارق في لوحة النتائج فثط، ويعمل عليها كثيرًا في التدريبات ومن ثم تطبيقها في المباريات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى