كورة أوروبية

لم يقتصر الحزن على الأرجنتين فقط بوفاة ماردونا

الحزن لم يقتصر على الأرجنتين، بل إمتد للحداد الأكبر في نابولي “دييغو أرماندو مارادونا” رؤية الكرة والجري وراءها تجعلني أسعد رجل في العالم ”

انطلاقا من هذا التصريح يتّضح لنا من هو مارادونا، الرجل الذي جعل كرة القدم في أفق آخر، فمنه انطلق شيء إسمه الأسطورة في عالم المستديرة !

بسببه الأرجنتين حلِمت بالذهب بالرغم من أنها بلاد الفضة، جعل عشاق الألبيسيليستي تشرق شمسهم بعد معاناة عديدة، كأس العالم 86 سيبقى خالدا على يد ارماندو، فهي البطولة الوحيدة الذي سميت بإسم لاعب .

قدم مونديال أقل ما يمكن القول عنه أنه خيالي، صحيح أغلبية هذا الجيل لم يشاهدوه كلاعب ، لكن من عاصروه جعلهم يؤمنون بأن كرة القدم أكثر من مجرد لعبة، فهو كان شيئا خارقا أتى فجأة مع بداية مهد الميديا في العالم.

بالتأكيد الحزن على وفاته لا يقتصر على الأرجنتين فقط، فالحداد الأكبر يمتدّ لمدينة كانت لاشيء على خريطة العالم، مجرد إقليم عاشق و متيّم بكرة القدم، لكن أحلامه تصطدم بالواقع المرير … الفقر و الجريمة هما سماتها، لذلك كان يستحيل أن تتقدم أي خطوة إلى الأمام، فالحلم ينتهي عند الخيال.

نابولي الإيطالية، ستتغير بمجرد بدء سماع إشاعة التعاقد مع دييغو، المدينة بأكملها في صمت رهيب، وكل سكانها في صدمة، هل سيتحقق المستحيل ! مارادونا في السان باولو، مجرد سماع الجملة كان يجعل سكان أبناء الجنوب في سيمفونية يستحيل ترجمتها إلى واقع .

لتتحقق المعجزة، رسميا نابولي يعلن عن جلب دييغو ارماندو مارادونا من برشلونة، بصفقة كانت الأغلى في ذلك الوقت، ليصبح هذا التعاقد بمثابة بطولة تسجل في تاريخ النادي … ويكون أفضل و أعظم استقبال شهده لاعب ما، الإقليم بأكمله يردد جملة واحدة ” أفضل لاعب في العالم ؛ نابوليتانو ” ، المسألة أشبه بيوم السعادة للمدينة، الكل يغني و يرقص، ليصبح الشارع مهدا لبداية قصة ستكون أجمل حكاية تصاغ و تعاد بدون ملل.

مارادونا غير بوصلة نابولي، ليرشدهم إلى الطريق الصحيح، و يجعل من عشاق النادي خائنين في أعين كل الإيطاليين … فبعض الأقوال تؤكّد أن أغلب محبي نابولي شجعوا دييغو على إيطاليا، فالواقعة تعود لنصف نهائي كأس العالم 1990 الذي جمع الأتزوري ضد الألبيسيليستي على ملعب السان باولو ؛ بالرغم من اللافتة الشهيرة التي رفعها الجماهير، مارادونا نابولي تحبك، لكن عذرا إنها إيطاليا.

قدوم الأسطورة لأبناء الجنوب كان يعني إنتهاء حكم الشمال، وبدأ جمهورية جديدة بدستور خاص شرعها دييغو، اللقب كان منحصرا على اليوفي و ميلانو بقطبيها، و الجنوب هو مجرد طريق للعبور ؛ ليوقف ارماندو هذا الأمر و يخلد إسم نابولي في خريطة جنة كرة القدم، و ينهي الاحتكار و السيطرة، ليكون القديس الذي لايمسّ عند النابوليتانيين.

ستبقى رواية مارادونا من الروايات الراسخة في عقل كل من جعل كرة القدم سبب سعادته، فالجرعة الزائدة المقدمة منه لم تقتل أي مشجع وثق به، بل أحيت كل من آمن و جعل منه مصدرا للأحلام .

دييغو حكاية إنتهت، و القصة مهما كانت جميلة إلا و النهاية ضرورية من أجل الختام … فلترقد روحك بسلام ؛ وداعا يا شمس الأرجنتين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى